عجلة الحياة Samsara

samsara_2011_720p_-massive-mkv_snapshot_00-22-47_2016-11-15_15-11-16

هذا النّص هو ترجمة الصورة بالكلمة من فيلم Samsara
-هنا مشاهد متفرقة وربما متصلة بشكلٍ أو بآخر-

(1)
تطوفُ الدَّمعة الضَّوء على الأشياءِ
لمسةٌ من يدِ الدَّمعةِ تلك
تُوقِظ العوالم النَّائمة تحت يد الله
تدكُّ الجبال/تفجرُها
وكلّما تأخر مرور الدَّمعة على الموادِ
زاد تصلّبها.
مولودون أنتم من دمعةِ الله
من الدُّخان والحرارةِ والتَّعب.
كنتم أصنامًا
كنتم حجارةً
وبيوت
وحطام عوالمٍ سابقة
وتراب كنتم
لولا الدَّمعة التي نقشت ملامح الله فيكم.
فـ حذار أن تمرُّوا على الأبوابِ دون أن تعمدّوها بماءِ أعينكم
حذار أن تمرُّوا على الأصنامِ دون أن تهمسوا لها بكلامٍ مقدّس
وتعتذروا لها عن الله ودمعته المتأخرة على جسدِها
حذار أن تمرُّوا على الأشجارِ المتصلّبة دون أن تفتحوا أعينكم
دون أن تفتحوها على السَّماءِ
لينظر في أمرِها الله.
حذار أن تمروا على تعرجاتِ الجبال دون أن تلمسوا الحجر فيها
وتغمضوا أعينكم لتسمعوا صوت الدّمعة وسعيها
وتعثرها بين الحجارة وعجزِها عن النّهوض.
حذار أن تمروا على الخرائب دون أن تنفخوا فيها
فالنّفخ أيضًا دمعة الفم في الوجود.
حذار أن تمرّوا على المعابدِ/كلّ المعابد دون أن تخبروا النّاس أنّها صنيعة الدّمعة وأنّه الإله هذا
الله ويسوع وبوذا وصانع الدّمى والمخرج خلف كواليس المسرح والجندي المحارب والطّبيب والسّاجن والمسجون والمؤذن في المساجد والمرتّل في الكنائس
وهذا الكون كلّه نتاج دمعة كلّ هذه الذّوات وهي تصير ذات إله واحد.

(2)
اغسل وجهكَ بمادةِ البدء
عُد بملامحِكَ للخلفِ
واسمع صوتِ الطّين
متوجعٌ وأنت تغرس فيه تضاريس المخلوق
فمٌ مفتوحٌ باسمٌ بلونِ الدَّمِ
وعينان بـ “لون الظّلام”.
متعبٌ من تراكماتِ الأسلاف على الوجهِ الوحيد
وجهُ الخالق المنذور لخلقِه.
وميّتًا في وحشيةِ ما خلّفه على وجهِه
ميّتًا بفمٍ سقط على صدرِه لكثرةِ ما قال
انظر لنَفسِك متكورًا
يداك تمسكان بقدميكَ
ووجهك في المنتصف.
واسمع صوتك حين تقول لله:
فتحتُ العَجَلة وأغلقتها بلاك.
واسمع صوته فيك
يعيدك للعدمِ كلّما خطوت نحو الصّنع
دم يصبغ صدر الوليد
وانظر بعينِ الولادات العتمة وهي تنمو
كعضوٍ في جسدِ المخلوق.
وعُد للخلفِ..
انزع عنك طين الأسلاف
عُد للخلفِ مثل خالق ضاع في خلقِه.

(3)
عراة من كلّ شيءٍ إلا النّظرة الحجر
ما أورثه الإله في ما خلّف
والضوء في عجزِه عن إيقاظ النّظرات في أعينِ الآلهة
يمر مثل خُطى حثيثة.
والماء سبيل المخلوق في إيقاظِ النّظرة من جسدِ الآخر
سبيله في إحياء نظرة الله في عينيه..
لكنّها تقع!
نظرة الإله من الماء المندلق من رؤوس مخلوقاته
تقع مثل خطيئة
وأحدٌ لا ينتبه لها.
وهو لا يرى سوى الحجر
يوقِعه على الذين أنهكتهم المشقة يحملونها على ظهورِهم ويهربون
يفتحون آذانهم ليسمعوا صوته حين يقترب
حين يتلصص على حياتِهم بغية سرقة نظراتهم.
يوقعه على الذين هم نقطة من تلك الدائرة
على الذين لا باب لهم في تلك الدائرة
لا باب يهربون منه عن نظرته التي تلاحقهم
نظرته المتصلبة!
يلاحق نظراتهم الممتلئة .. لِيرى
لكنه لا يبصر شيئًا سِوى الحجر!

 
(4)
بالدّمعِ والتراتيل يسقون جفاف النّظرة وهي حائط يفصلهم عنه
يصلون عسى أن يعيدوا للحياةِ نظرته
يدسون في شقوقها الكلمات والتمائم
لكنّها لا تنهض..
وحشد من البياض يدخل على بيتِ الرب
يلمس النّظرة ويصيح بالعظمةِ
وأحد لا يفتح الباب
وأحد لا يعلم أننا نرى أنّ نظراته ضاعت منه
لأن لا ملاك أخذ النظرة حين سقطت من رأس المخلوق
لا ملاك عمّد رأسه لتسقط خطاياه
التي هي نحن!